سهيل زكار

680

تاريخ دمشق

السنة السادسة والتسعون وخمسمائة وفيها كان ابتداء جلوسي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل في يوم الأربعاء ، ويجتمع خلق عظيم وتهب في تلك المجالس من القبول نسيم ويعرف فيها نضرة النعيم ويصحبها كل ما رد من طيب وكل كريم بكل تكريم سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ « 1 » . ودخلت هذه السنة والحصار ، وكان أتابك أرسلان شاه الموصلي قد رحّل الملك الكامل من ماردين ، فقدم دمشق ومعه خلق كثير من التركمان وعسكر الرها وحران فتأخر الأفضل بالعساكر إلى عقبة شيحورا سابع عشر صفر ، ووصل الكامل تاسع عشر صفر ، ونزل بجوسق أبيه على الشرف ، ودخل الأفضل إلى مرج صفر ، ورحل الظاهر إلى حلب وأحرقوا ما عجزوا عن حمله ، وسار الأفضل إلى مصر ، وأحضر العادل بني الحنبلي : الناصح ، وأخاه شمس الدين ، وغيرهما وكان الأفضل قد وعد الناصح بقضاء دمشق ، والشهاب بالحسبة ، فقال لهم العادل : ما الذي دعاكم إلى كسر باب الفراديس ومظاهرة أعدائي علي ، وسفك دمي ، فقال له الناصح : أخطأنا وما ثم إلا عفو السلطان ، فقال العادل : فما بدا مني إليكم ما يوجب ذلك ، ولولا أن يقال عني أني شنقت فقهاء ما أبقيت منكم أحدا ولكن البلد لكم هبوه لي ، فأخرجهم إلى حلب . وجرت بعد هذا واقعة عظيمة شفع في الشهاب الحنبلي إلى العادل فرده ، وكان يذكر الدرس في حلقة الحنابلة ، ويأخذ مغل الوقف ، وكان في الحنابلة رجل مصري يقال له نصر يخدم الشيخ العماد ، فأقام الشهاب سنين لا يعطيهم شيئا ، فنهضوا واستغاثوا إلى العادل وهو في دار العدل ، وكان الملك الأشرف ، والمعظم ، وأولاد العادل وقوفا في الخدمة ، فقال

--> ( 1 ) - سورة ياسين - الآية : 58 .